يطرح الكاتب جوناثان كوك قراءة نقدية للصورة الغربية عن إسرائيل، حيث يكشف التناقض بين روايتين متصارعتين ظلتا تتعايشان لعقود. يعرض كوك في تحليله كيف قدّمت النخب السياسية والإعلامية في الغرب إسرائيل كدولة محاصرة تسعى للسلام، بينما يرى الفلسطينيون وجزء كبير من العالم واقعًا مختلفًا يقوم على القوة والتوسع والسيطرة.


ينشر موقع ميدل إيست آي هذا المقال الذي يفكك السرديات السائدة ويعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة العلاقة بين الغرب وإسرائيل، وحول حدود القوة الأخلاقية والعسكرية التي طالما ادّعاها الغرب. يربط التحليل بين ما يحدث في غزة ولبنان وإيران وبين تآكل النفوذ الغربي على المستويين القيمي والعسكري.


روايتان متناقضتان وصراع على الحقيقة


يعرض كوك روايتين متقابلتين؛ الأولى غربية تصوّر إسرائيل كدولة صغيرة تواجه بيئة معادية، بينما تؤكد الثانية أن إسرائيل تمارس سياسات توسعية مدعومة من قوى كبرى. تكشف السنوات الأخيرة، خاصة مع تصاعد الحروب في غزة ولبنان، عن تصدع الرواية الأولى، حيث تبرز صور الدمار والتهجير كوقائع يصعب تجاهلها.


يطرح الكاتب سؤالًا حادًا: هل تواجه إسرائيل تهديدًا وجوديًا، أم أنها تستخدم قوتها لتكريس واقع جديد؟ يجيب الواقع الميداني، وفق الطرح، بأن ممارسات القوة المستمرة تعيد تشكيل الحدود والوقائع السياسية بعيدًا عن أي تسوية عادلة.


الإعلام الغربي وإعادة تشكيل السرد


يلفت المقال إلى دور الإعلام الغربي في صياغة الرواية، حيث يتجنب توصيف بعض الأحداث بمصطلحات واضحة، ويستخدم لغة مخففة تقلل من مسؤولية الفاعل. يكشف تحليل تغطيات إعلامية أن كثيرًا من الأخبار تعتمد صياغات مبهمة تخفي هوية من يقوم بالفعل، مما يخلق صورة غير مكتملة لدى الجمهور.


يشير كوك إلى أن هذا النمط لا يقتصر على التغطية، بل يمتد إلى تجاهل تقارير ووقائع توثق الانتهاكات، مما يعمّق الفجوة بين ما يحدث على الأرض وما يُعرض في الإعلام. يعكس ذلك، بحسب التحليل، محاولة مستمرة للحفاظ على صورة ذهنية تخدم سياسات قائمة.


تآكل الهيمنة الغربية وتحول موازين القوة


يربط الكاتب بين ما يحدث في المنطقة وبين تحولات أوسع في النظام الدولي، حيث يفقد الغرب تدريجيًا قدرته على فرض روايته أو الحفاظ على تفوقه العسكري. يبرز دور إيران كعامل يختبر هذا التراجع، خاصة في ظل تغير طبيعة الحروب واعتماد أدوات أقل كلفة وأكثر تأثيرًا.


يرى كوك أن الصراع لم يعد يدور فقط حول الأرض أو النفوذ، بل حول من يملك القدرة على فرض الرواية والتحكم في مسار الأحداث. مع انتشار وسائل التواصل وتدفق المعلومات، يصعب إخفاء الوقائع كما كان يحدث سابقًا، مما يسرّع انهيار ما يسميه “فقاعة الوهم”.


يخلص المقال إلى أن المرحلة الحالية تكشف تحولات عميقة، حيث يواجه الغرب تحديات متزايدة على المستويين الأخلاقي والعسكري. لم يعد السؤال من يملك القوة فقط، بل من يستطيع الحفاظ على شرعيته في عالم يتغير بسرعة، حيث تنكشف الحقائق وتُعاد صياغة موازين النفوذ بشكل مستمر.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/west-bubble-illusion-israel-about-itself-finally-being-burst